هادي المدرسي

84

أخلاقيات الإمام علي أمير المؤمنين ( ع )

قال الإمام : « بؤسا لك ! ما أشقاك ! كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح » ! . قال الفتى : « وددت لو كان ذلك » ! « 1 » . إنّ حديث المعارضة مهما كان قاسيا ، لا يجوز ردّه إلّا بحديث مثله فالكلمة هي الردّ على الكلمة ، والمنطق هو الردّ على المنطق ، ولا يمكن للسيف أن يردّ منطقا ، كما لا يمكن للمنطق أن يردّ سيفا . . ولقد اعتاد الإمام على ردّ المعارضين بمحاولة الإقناع ، بالرغم من تطاول هؤلاء عليه ، وتعرّضهم له بالتهمة ، والسبّ ، وليس مجرد النقاش الهادف ، أو الإعلام المضاد . . وفيما يلي بعض كلامه مع الخوارج ، وكان ذلك بعد نصف نهار من الخطاب فيهم والذي ترك على أثره نصفهم مواقف الخلاف وانضمّوا إلى صفوف الإمام . . فقد سأل الإمام عن ابن الكوّاء - الذي سبق ذكره ، وكان من أشدّ المعارضين ، ومن قادة الخوارج - ، وكان ذلك قبيل معركة النهروان . أي إن المعارضة كانت قد تحوّلت إلى الحالة القتالية ، فأصبحت في خانة « العدوّ » لا في موقع « المعارض » ومع ذلك فقد رأى الإمام أن يحاججهم أولا ، فسأل عن ابن

--> ( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 154 .